الذهبي
224
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو أسامة : ابن المبارك في المحدّثين مثل أمير المؤمنين في الناس [ ( 1 ) ] . قال أسود بن سالم : إذا رأيت من يغمز ابن المبارك فاتّهمه على الإسلام [ ( 2 ) ] . وقال الحسن بن عيسى بن ماسرجس : اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن الحسين ، ومحمد بن النّضر وقالوا : تعالوا حتى نعدّ خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : العلم ، والفقه ، والأدب ، والنّحو ، واللغة ، والزّهد ، والشّعر ، والفصاحة ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحجّ ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسيّة ، والقوّة ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، والإنصاف ، وقلّة الخلاف على أصحابه [ ( 3 ) ] . قال نعيم بن حمّاد : قال رجل لابن المبارك : قرأت البارحة القرآن في ركعة . فقال ابن المبارك : لكنّي أعرف رجلا لم يزل البارحة يردّد « ألهاكم التكاثر » إلى الصّبح ما قدر أن يتجاوزها ، يعني نفسه . قال نعيم : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب « الرقاق » يصير كأنّه ثور يخور من البكاء [ ( 4 ) ] . روى العبّاس بن مصعب الحافظ ، عن إبراهيم بن إسحاق البنانيّ ، عن ابن المبارك قال : حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ ، ورويت عن ألف . قال العباس : فتتبّعتهم حتى بقي لي ثمانمائة شيخ له . وقال حبيب الجلّاب : سألت ابن المبارك : ما خير ما أعطي الإنسان ؟ ، قال : غريزة عقل .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 10 / 156 ، تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 1 / 286 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 10 / 169 . [ ( 3 ) ] تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 1 / 285 ، تهذيب الكمال 2 / 731 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 10 / 167 ، صفة الصفوة 4 / 128 .